أرشيف ‘Uncategorized’ التصنيف

للمصعد قواعده أيضا ً

يوليو 4, 2009

 

 

عندما أستيقظ صباحا في تلك المدينة الشاهقة التي أسكنها هناك أمر واحد يثير قلقي أحيانا ً وحنقي دوما ً

أمر واحد يشغلني أكثر من فنجان القهوة .. وفيروز وصوت العصافير التي لا أستطيع سماعها ..

 

أمر واحد أبدأ التفكير فيه عند مغادرتي شقتنا .. هو المصعد !

أعيش في مبنى مكون من سبعة عشر طابقا ً , في كل طابق يوجد أربعة شقق .. فلكم أن تتخيلوا أعداد الناس الذين يستخدمون المصاعد الثلاثة الموجودة في المبنى .. ولكم أيضا ً أن تتخيلوا كم المواقف الطريفة أحيانا ً والمثيرة للحنق غاليا ً التي تنشأ داخل هذه الصناديق الثلاثة المتحركة هبوطا ًو صعودا ً ..

 

في كل يوم أضغط  على زر المصعد .. وفي الوقت ذاته أبدأ بالتجهم .. لأن فترة انتظار وصول المصعد الى الطابق العاشر حيث أقطن تستغرق وقتا ً طويلا ً  ..

رغم أنه في بعض الصباحات  يصل بسرعة البرق .. مما يجعلني أتساءل عادة ما الذي يؤخر المصعد دوما ً في الصباح ..

ربما لأن جارنا العملي جدا ً في الصابق الثالث عشر قد أوقف المصعد لينهي حديثا ً في هاتفه المتنقل غير عابىء رغم عمليته بالأشخاص في المصعد والآخرين المنتظرين ..

أو ربما قام بعض الأطفال بالضغط على بضعة أزرار بشكل طفولي جدا ً وتحت أنظار أهاليهم مما أدى

الى توقف المصعد عند كل طابق ! ولكم الحرية في احتساب الدقائق التي يستغرقها فتح وإغلاق الباب .

مؤخرا ً بدأت أتعرض لمضايقات المصعد بشكل مثير للأعصاب

أو ربما بدأت ألحظ هذه المضايقات التي كانت مستمرة منذ أن سكنا في هذا البناء , ولا بد أنك أيضا ً تتعرض لها لو كنت تسكن في بناء من عدة طوابق أو تعمل في شركة .. لذلك فكرت ببعض من القواعد التي تساعدني في جعل هذه الدقائق تمر بشكل أنيق وسليم

 

أولا ً

من البديهي جدا ً أن ينتظر الراغب في الصعود الى المصعد خروج الأشخاص الذين في داخل المقصورة قبل صعوده , من غير اللائق أن يحدث تصادم بين من يرغب في الدخول ومن يرغب في الخروج

بالنهاية ستصل  القليل من الصبر والكثير من الذوق هو ما نحتاجه !

 

مكان الوقوف

 

عندما أستقل المصعد وأكون بمفردي ببساطة أقف في أين مكان يحلو لي في داخله , أو أكتفي بالإتكاء على جدار المصعد , لكن عندما يتواجد أحد آخر من الأفضل أن تأخذ الزواية البعيدة عنه , وفي حال دخول شخص ثالث من الأفضل تكوين مثلث , شخص بالوسط واثنين على الجوانب .. وهكذا

ولا داعي أبدا لتحميل المصعد فوق طاقته .. إذا وجدت المصعد ممتلىء حاول أن لاتحشر نفسك في داخله

لا أحد يحب اقتحام مساحته الشخصية وتدمير فقاعته الحيوية

 

انتبه الى أغراضك الشخصية

 

في إحدى المرات كدت أن أفقد أعصابي من كثرة اللكزات التي  من جارتنا الانيقة … نسيت أن حقيبتها العابرة للمصاعد واصلت إزعاجي باصرار طوال المشوار الذب بدا أطول من المعتاد !

انتبه ألا تؤذي الآخرين بحقيبتك , مظلتك , حقيبة الكومبوتر المحمول .

 

أين تنظر ؟

 

هذه المعضلة التي تزعجني حقا ً , المصاعد عبارة عن مساحة ضيقة وصغيرة يتشارك بها الغرباء , سؤالي الى أين أنظر ..

جربت الكثير من النظريات

أكثر الأشخاص يختارون النظر الى شاشة الأرقام , بالنسبة لي الأمر مزعج الشاشة مرتفعة وطابقي هو العاشر , ربما سأصاب بتشنج عضلي لوقت وصولي , وجدت حل أفضل ومريح هو التحديق في الأرض أو النظر الى اللاشيء , أكثر الأوقات المحظوظة هي تلك الأيام التي أقف بها بالقرب من لوحة التعليمات المكتوبة فأتسلى بقراءتها بإمعان وجد وحرص شديد ..

 

موقعك يساعدك في سهولة الخروج

 

أعتقد أننا إذا فكرنا باستراتيجية قبل الدخول الى المصعد سنريح أنفسنا والآخرين  من عناء وعشوائية الخروج والدخول , من الطبيعي أن تتجه الى أقصى الخلف في حال دخول آخرين جدد الى المصعد ,حاول إن أمكن أن تنتبه الى وجهة كل شخص إن أمكن .. هذا سيوفر عليك معاناة كبيرة عندما يقترب المصعد من الطابق الذي تقصده ..

 

الدرج  .. من فضلك

 

تخيل أن يكون المصعد مكتظا ً .. توقف المصعد مثلا ً في الطابق الخامس .. سيزفر الجميع من التعب والغيظ ,,

ثم يأتي أحدهم بكل بلاهي ويحشر نفسه وبكل برودة وهدوء أعصاب يضغط على الطابق السادس !

لله في خلقه شؤون .. لن يضرك أن تأخذ السلالم وتترك المصعد حرا ً للأشخاص الين ينتقلون لطوابق أعلى ..

 

 

بعض الإضافات

 

صدقني لا أحد سيرغب في سماع مغامرات العاطفية , ولا أحد أيضا ً سيرغب في حضور مشاجرة مع زوجتك , أو رغبتك في تناول الطعام الفلاني , لذلك من الأفضل أن لا تتحدث على الهاتف , وإن أرغمت وهذا ما يحدث دوما ً حاول ان تتكلم بصوت هادىء وخفيض وتجنب الأحاديث الشخصية !

 

_ من الذوق أن تترك الباب مفتوحا ً لشخص ما قادم .. ولكن تذكر أن لا تحجز المصعد لوقت طويل خاصة في حال وجود أشخاص آخرين في داخله .

_ لو كنت مريضا ً بالأنفلونزا .. خاصة الدارجة هذه الأيام .. أتمنى عليك أن تنتظر مصعد فارغ !

 

حقا ً هل هناك داعي للقول أن السيدات أولا ً ؟!

 

 

 

 

سذاجة إخبارية..

يونيو 30, 2009

 

نادرا ً ما أصاب باكتئاب كالذي ابتليت به منذ الصباح .. ونادرا ً ما أستطيع قضاء وقت طويل أما نشرات الأخبار التي تعرض علينا الويلات مصحوبة بابتسامة ” دلع ” من إحداهن .. أو نبرة مرعبة من أخرى .

توقعت كالعادة أن تخفف مطالعتي للأخبار من حدة ضيقي وضجري من أحوالي الشخصية .. إلا أن ما حدث كان مختلفا ً .. لا لا تخشوا شيئا ً .. حسب آخر  الأخبار لم تحدث مجزرة هائلة تتطلب أن نجزع أو نغير روتين حياتنا من أجلها .. لم يتعدى الأمر بضع عشرات في العراق .. وجثث أخرى هنا وهناك ..

لم يعد الموت مخيفا ً في مجتمعاتنا العربية , للموت في مجتمعاتنا حضورا ً ليس له مثيل في أي شعوب العالم ,ونحيا نحن وللغرابة وكأن الموت رغم حضوره الهائل بيننا مغيب بشكل شامل واستثنائي .

ماذا تتوقع من شعب لا يكون الموت في ثقافته نوعا ً من التدمير وتوقف للحياة .. هل حقا ً ستتوقع من هذا الشعب تقدير الحياة بوصفها هبة الخالق وأعظم ما يمكن أن تتخلى عنه ..

ببساطة الحياة نفسها لن تكون في هذه الثقافة ذات قيمة مهمة .. لن تكون انسانيّة بالدلالة القويّة للكلمة .. بل ستبقى شيء طبيعي , أو عادة مثل بقية الحيوانات ,

وإن كنت أيها الإنسان لا تقدر حياتك … أتمنى حقا ً أن لا تكون أحمقا ً بالقدر الذي تطالب به غيرك بالحفاظ على ما تهدره !

 

تجاوزت الموت وآثاره في حكاياتنا .. أعني أخبارنا .. وتوقفت بكل عناد أمام مصطلحات بدت سهلة جدا ً ومستساغة لدرجة سيبدو فيها سؤالي للوهلة الأولى ضربا ً من الحمق !

 

أرجو بداية أن يتأنى أولو الأمر في قراءة هذه التدوينة .. لا أريد أت تصنف أنها سياسيّة , ليس فقط لأنني لا أطيق السياسيّة التي تبدو أقذر من زريبة الخنازير .. ولكن لأن التدوينة ساذجة وتطرح أسئلة حول مصطلحات سياسيّة موجودة منذ نعومة أظافر من تشاؤون .

 

جلست أمام التلفاز زائغة البصر أحاول تعديل نظاراتي بين حين وآخر محاولة استيعاب ما تحاول أن تسكبه في عقلي تلك المذيعة الأنيقة حد السأم ..

لحظة عزيزتي تتحدين عن الموالاة والمعارضة في لبنان ؟

آه ولكن ما معنى معارضة وموالاة عندنا ؟

إذا تحدثنا عن المعارضة والموالاة مثلا ً في أمريكا اللاتينية .. فسنجد فرقا ً شاسعا ً بين الاثنين ..

بينما عندنا يا عزيزتي فكأني أراهما في ثوب واحد …. وكل ما يتعارض الاثنان عليه هو عورة من سيغطي الثوب ؟!

فإذا اتهمت معارضتنا سلطتنا بأنها دينية مثلا ً .. فلماذا لا نرى ديمقراطية المعارضة ؟

 وإذا كانت المعارضة تأخذ على السلطة أنها فردية .. فأين تعدديتك أيتها المعارضة ؟

طيب حسنا ً سلطتنا بلا ثقافة ؟؟!  والكلام هنا للمعارضة ليس لي

لكن مهلا ً ما ثقافة المعارضة ؟

ما قيمة كل معارضاتنا إذا كان السيء الوحيد الذي يميزها عن السلطة .. هو رغبتها في الحلول مكانها ؟!!

 

 

لماذا تبدو البلاهة أشد وضوحا ً على المذيعة الآن ؟ لا ذنب لك ِ لست ِ سوى فم جميل متحرك

أكلمي هذه الحماقات الإخبارية …

آه من تلك المذيعة عادت مرة أخرى للتحدث بلغة غريبة لا أستطيع إدراكها ..

يسار ويمين ؟

 عادت ” للفزلكة ” طيب عزيزتي ما معنى اليسار واليمين في تصنيفك هذا ؟

والى أي معيار تستندين ؟ في تزكية الأفراد الى يساريين ويمينيين ؟

مثلا ً هل يكفي أن يكون الإنسان داعما ً للقضية الفلسطينية لكي يوصف بأنه يساري ؟

رغم أن القوة الفاعلة اليوم في فلسطين موجودة في أقصى اليمين ؟

 

هل يكفي أن أكون زوجة يساري أو صديقة يساري لكي أوصف بأني يساريّة؟!

وأرجوك ِ أن ترضي  فضولي كيف تحددين اليسار واليمين في المضارب اليعربية اليوم ؟؟

 

هل تعتقدون أن المعيار الذي يستند إليه التصنيف سطحي ؟

لا يستند الى فكر الإنسان ورؤيته .. بل الى المظهر الخارجي السياسي , تصدر عن عقلية بدائية .. تصبغ بفرشاة سحرية من تشاء بصبغة اليمين أو اليسار .. وتمحو هذه الصبغة بالبدائية نفسها عن من تشاء ..

ثمة أفعال وأقوال يرتكبها أحدهم .. فيتهم بأنه يساري … ويأتي آخر ليقوم بذات الأفعال والأقوال وبأخطر منها ونصر باستمرار في القول أنه يميني …

عقلية مثيرة للخجل والشفقة !

 

والأكثر إثارة للخجل والشفقة شعب لا تكمن قيمته إلا في كونه ذكرى أو ذاكرة ,

وإنسان عربي لا يفعل شيئا إلا السكن في ذاكرة …

 

أعزائي القاطنين في ربوع الفيحاء

وقت بدكن تنزلو من المكاري .. لا حدا يئول عاليمين ..

 

 

ذكريات الياسمين ..

يونيو 14, 2009

مشى في ذلك الشارع … بدا غريبا ً تماما ً مثله .. نظر الى عامل التنظيفات حاول أن يتذكر

شكل وجهه وفشل .. لا شيء مألوف هنا .. رغم انه قطعه مئات المرات كل ليلة في طريق

ذهابه وعودته إلى ذلك المكان الذي يسكنه ولم يستطع بعد تسميته بمنزل..

زفر بحزن .. لماذا لم تعلق تلك الشجرة في ذاكرته , قطف زهرة , لم يستطع تحديد نوع الشجرة ..
كما لم يستطع أن يحتفظ بشذاها ..

وصل إلى ذلك الدكان .. طلب علبة السجائر خاصته ..
نظر الى وجه الكائن الذي كان يقف أمامه كل ليلة .. ليكتشف أنه لا يعرف عنه شيئا ً ..

أكمل مشواره ولكن في مكان آخر … وشارع مختلف تماما ً …..

نداءات يحفظ توقيتها وأصحابها .. بدأت ترتفع هنا وهناك .. وتصل الى قلبه قبل مسمعه ..

_ كيف حالك يا بني ..تعال القهوة عالنار
_مرحبا يا عم .. بالله عليك اشرب معنا الشاي .. تعال

ابتسم وتكرر المشهد أمام دكان أبو راشد … ورشة أبو غفران لازلت كما هي .. ولده الكبير يعمل بجانبه كالعادة بصمت ..

الحلّاق.. أصبح طويلا ً هذا الشاب .. يحفظ كل شبر في ها الشارع .. كل شجرة له معها حكاية .. في

كل زقاق صديق .. كل حائط بشقوقه يسند ذكرى في روحه ..

جارته أم بسام تدفع الضحك الى عينيه كلما رآها .. بأطباقها التي تأبى إلا مشاركتها مع عائلته ..

وتلك الأمنية الدفينة في داخلها بأن يتزوج إحدى بناتها ..

زرقة السماء كانت صافية .. الربيع هنا يعلن عن نفسه في كل شيء .. في ضحكات الأطفال ..

وفي عروق يد جده .. في أشجار اللوز والمشمش .. في بردى المقاوم ..

لا ربيع في وطنه دون غوطة .. ولا غوطة دون سيران .. ولا سيران دون اجتماع عائلته .. ولا معنى للسيران في وطنه

مشاوير تجمع بين كل الأعمار .. الأجداد والاحفاد .. الوالدين .. الأصدقاء .. الجيران ..

تذكر والدته وانشغالها في تحضير التبولة منذ يوم الخميس .. وانهماكها في تحضير مستلزمات السيران ..
تذكر أرض وطنه التي اتسعت للجميع ليفترشوا الحصير عليها .. وتتجاور العائلات .. وتعقد حلقات الرقص

وتتشابك الأيادي بين حقول القمح والخضار ..

مازال ذلك السيران حيا ً في ذاكرته .. يداعبه دخان ناركيلة والده … ونداءات أمه لأخوته الصغار

لا تبتعدوا .. توقفوا عن رمي الأكياس ..

أغمض عينيه ..وأقر بنوع من الهزيمة .. لن يستطيع العيش خارج وطنه ..

لن ينسى ثرثرات بردى … وعناقه لقدمي تلك التي أحبها ..

لا يستطيع نسيان مذاق الكرز الذي أنساه همومه الصغيرة .. كل الفرح الذي خبئه في طيات ثيابه ..

وملأ به جيوبه قبل أن يرحل .. يتضاءل ..

شرفة منزله .. أربع نبتات موضوعات في أقصاها، لإحداهن نوارة حمراء تتفتح في الأسابيع

الأولى من شهر أيار، من يراها يظن أنها خارجة من الجنة، تظل ترسل أنوارها طوال الصيف

بمعدل كل يوم ثلاث نواوير. النوع الثاني كروي مقسم إلى ثلاثة عشر قسماً خرج منها أربع

زهرات مدت أعناقها إلى الأمام والأعلى أشبه بطائر يرتفع ليصل إلى الأشعة الدافئة .. آه منزله

المطل على ذلك الجبل .. من لم يعرفه لن يعرف دمشق .. أغمض عينيه .. دمشق تشكلت في روحه

لوحة فسيفسائية جمعت كل ما يحب ..

طوال السنة كان يعيش على أمل لحظة وصوله .. يتخيل طريق العودة للوطن .. مليء بالفرح .. واللهفة

.. ينتظر تلك اللحظة التي تهبط فيها طائرته .. لتحط على تراب وطنه …

تلك اللحظة التي يخرج فيها من بوابة القادمين ليبحث عن تلك العيون التي أحبته دائما وانتظرته طويلا ً

.. يبحث بلهفة .. ودائما دائما يلمحها هي أولا ً .. تجده بمحبتها .. أمه .. يلقي بنفسه في أحضانها

لتتلمسه بشغف ولتتأكد أنه بخير .. ثم تضمه .. آه هنا الوطن ..

ثم إخوته .. وأصدقاؤه .. يصافح .. ويعانق .. يشعر بالحزن لا يستطيع ضمهم جميعا ً دفعة واحدة ..

يوزع الهدايا بجذل احتفالي .. يندمج فيه الجميع ,, لو كان يستطيع أن يهديهم النجوم

يستقبله الجميع الأهل .. الأرض .. سماء الوطن .. وشمسه … الجميع اشتاق إليه ..
على هذه اللحظة يعيش طوال فصل الغربة ..

علا صوت فيروز في عقله ..” خدنــــــــي علــــى بــــــــــــلادي “
لملم روحه .. تناول علبة السجائر .. وأكمل طريقه .

بقايا صور

مايو 2, 2009

shame1

في صباح اعتيادي جميل نهضت من سريري الوثير في غرفتي الدافئة المزودة بسقف طبعا ً

في بيت أعلم تماما ً أنه سيبقى بيتي وسيبقى في مكانه بعد عودتي من الكليَة …ألقيت تحية الصباح على والدي دون أن أنظر في عينيَه لأتساءل طويلا ً إن كانتا ستبقيان بنفس الحياة بعد ساعات .. تناولت فطور الصحَي .. والعصير الإستواءي البارد ..وانطلقت خلف حلمي .. الذي أستطيع بكامل حريتي اختياره وأستطيع بالحرية ذاتها أن ألاحقه .. دون أن أفكَر بأي منغص أو حاجز أو سور ..

هل مللتم هذه التفاصيل .. بالتأكيد مللتم جميعكم تمرون بها في صباحاتكم مع بعض الإختلافات هنا وهنا ..

الشيء الجديد في هذا الصباح كان مؤلما ً .. لم أكن أعتقد أن صورة مهترئة قد تسبب كل هذه الغصَة والخجل والألم ..العجز ..وأشياء كثيرة ..

 

في طريقي اليومي الى الكليَة .. شاهدتها .. على الزجاج الخلفي لسيارة متوقفة .. النظرة الأولى كانت خاطفة لم أميَز فيها الصورة جيدا ً .. نظرة اخرى ..و تجمدت

كانت الصورة مهترئة .. جزء من الحروف التي طبعت عليها ممزق .. علاها اصفرار فبدت شاحبة ..

وأصابها بلل فتجعدت ..بقيت هناك تقاوم النسيان ..والهجر ..بقيت هناك حيث نسيها صاحب السيارة .. والمارة ..والجميع ..الملايين

وجه ما كان مرسوما ً على الصورة ..بقيت منه عينان فقط ..عينان أكاد أقسم أنها نظرت إلي وفيها سؤال .. عينان دخلت الى داخل روحي لتسألني بصوتهم جميعا ً : ” ليش نسيتوني “

 

لم يتحرك أي شيء في داخلي ليجيب الصورة ..لا لساني تحرك ..ولا ضميري استطاع أن يجد سبباً ..

لم أستطع سوى شيئا ً سوى متابعة النظر للصورة علَها تقرأ ما في داخلي وتعرف أني معها ..

وأنني لم انسها ..

إلا أن هذه الترهات لم تكن كافية للصورة المعذبة التي اختارت أن تشيح بوجها عني ..قبل أن أشيحه أنا

ابتلعت الغصَة مع دموعي ..ومضيت أتابع رحلتي .. نحو حلمي ..برأس مطأطأ ..وهمة هامدة.. وتساؤل

ماذا يعني كل ما نجنيه ..ماذا تعني كل احلامنا وآمالنا ..أولادنا ..انجازاتنا إذا فقدنا احترامنا لأنفسنا ؟؟

 

كنت سامضى قبل أن أخبركم ..الصورة المهترئة كتب عليها بالدماء

 

” انصروا غزَة ” !!

 

 

 

مروحة صينية

أبريل 30, 2009

العصا خير معين للثقافة , خير مَعين وخير مُعين , فقد كتب على هذه الأمة أن تكون الثقافة في الضد مشتقَة من تثقيف العود أو تشذيبه بإزالة النتوءات ليكون عصا لمن عصى
كما لا أعتقد بوجوب التذكير أن من طبائع الإستبداد محبة وتطبيق “الذكر الحكيم ” والعمل ببعضه
“”وما تلك بيمينك “” فتتوكأ الأنطمة المذكورة على العصا وتهش بها على ” أغنامه ” خطين تحت الأغنام ولها فيها مآرب مآرب ومآرب أخرى ..
المقصود من المقدمة المعتَة السابقة أن عصا الظروف الصعبة قد تنعم على الناس بمعرفة لم يكونوا ليذهبوا إليها لا بقدم ولا يد ولا محبة ولا فضول لولا عصا النوائب خذ مثلا :
• في الحرب الأفغانية إن صح تسميتها صرنا على معرفة وطيدة بأصول الأنساب الأفغانية والقبائل ببطونها وأفخاذها وعلاقتها وصلاتها .
• في عهد الديمقراطية العراقية الرهيبة حفظنا أسماء موانع وحواجز على عدد شعر رأسنا
• في الحرب اللبنانية الأهليَة ” المحليَة ” تذوقنا مختلف الأطباق الطائفية

أما الآن .. في هذه الأيام فرياح العصا قذفتنا الى معرفة أخرى بنكية مصرفية صرفة !
مثلاً أصبحت أعرف كيف تخفض البنوك من سعر الفائدة حتى لو كان بدون فائدة ..
ومن الغريب أو البديهي أن العرب حاضرون في كل معترك وحارة .. وخير دليل على ذلك
مؤشر داو جونز – الذي كنت أظنه لفترة قريبة اسم لمغني أمريكي – هو اسم عربي قحَ
داو : فعل أمر من داوي ..يداوي , واضح بيَن متفق عليه

جونز : جوٌَ نزَ : جو بمعنى بيئة محيط , ظرف مكان كمان متفق عليه
نزَ بالضاد يعني الماء الفاسد الآسن , أي أن الجو المالي اليوم جوٌَ نزَ
فهل يجد يا ترى من يداوي ؟!

مقولة شكسبير
أعطني مسرحا أعطك شعبا
أصبحت دقة قديمة جدا ً نظرا للتحديثات التي نمر بها أعفانا الله
كذلك هذه المقولة لا تستند الى أي دليل
فنحن من دون مسرح أمة عظيمة , ومن الجنون القول أن شكسبير ” كذاب ” لأنه في سالف الزمان كان لدينا مسرح مزدهر وناجح الى أن ذلك لم يُخرج لنا أمة عظيمة
بعد صفنة مرتبة أستطيع القول : أن الأمة شبعت عظمة الى حد إلقاء مسرحها في سلة المهملات ! كلام منطقي وسليم صح ؟

وبعد كل هذا يأتينا من يدافع عن المسرح ويدعي أن المشكلة فقط ” أزمة نصوص ” خود على هالحكي !!
عبثا ًيريدون اقناعنا أن أمة ” الظاهرة الصوتية اللامتناهية ” عاجزة عن الكلام !!
وبعدين مين فاضي للمسرح … الجميع الجميع مشغولون بالتفريخ للتلفزيزيون
تخيلوا لو قلبوها مسرح الى أين سنمضي بموائد رمضان العامرة ؟؟
ومن ناحية أخرى مسلسلات مثل “مهند ونور ” مع عدم مراعاة الترتيب تستقطب الأمة من طنجة الى عدن فأين سنأتي بمسرح يتسع للأمة جمعاء ؟؟
في المسرح يحمل الجمهور معه وسائل نقد شتى .. أما في التلفزيون كل غيظي من السيد الجميل مهند لم يحفزني على إلقاء بيضة على شاشة تلفازي !

قيل أن اليابانيون طالبوا شركات تصنيع أجهزة التلفاز بإضافة ماسحات للتلفاز على غرار السيارات وعندما سألوا عن السبب
شو أجابوا يا حزركن ؟؟
قال شو ” لكثرة ما نبصق على برامجنا !

هدول اليابانية قولتكم نحنا شو نطلب كإضافة ؟؟
شو رأيكون مبدأيا ب حمض أسيدي فعَال ؟

شوية حكي

أبريل 27, 2009

” توعية”  أم  ” إرشاد “؟!  hackers_cartoons

 

المجلة الفرنسية العلميَة بامتياز Science & vie  (الإنسان والحياة )  خصصت في عدد ديسمبر 2008 ملف كاملا ً للمخاطر المحيطة بمرتادي الشبكة العنكبوتية وعنونت عددها الذي اطلعت عليه مؤخرا بعنوان رنَان جدا ” الإنترنت على حافة الإنفجار ”  (المجلات العلمية أيضا ً يحق لها وضع عنوانين بيَاعة )

 

قبل أن أقرأ المقال توقعت أن احدى نبوءات الإيميلات ” الخرندعية ” ستتحقق وأن ربما الهوتميل تم تفخيخه من قبل أحد جماعة الفوسفوري كش برا وبعيد … إلا أن المقال كان يتحدث عن السرقات الإلكترونية الأنيقة التي تتم بهدوء وبحرفية عالية .. فتجردك من كل شيء وأنت نائم في غرفتك تحلم .. تدخل الى حاسوبك وملفاتك الخاصة جدا ..لتنسخ وتتلف ما تشاء ويمكنها أيضا ً أن تترك حاسوبك على طريقة ” الأرض المحروقة ” مالفت نظري المتواضع ليس المقال وتقنياته التي احتجت لوقت طويل لفهمها وإنما أمر آخر

هو ” التوعية ” لا أعلم إن كنا نستطيع تسميتها توعية أم “إرشاد”  و “لفت نظر” العفاريت

مفارقات التوعية عجيبة لدرجة أنها قد تكون مشتركة في الجرم !

 

إحدى المجلات الفرنسية عمدت الى تخصيص صفحتها الأخيرة لتنبيه الناس إلى أحدث وسائل اللصوص في سطو البيوت والاحتيال .. وبالتأكيد حدث مالم يكن في حسبان المجلة .. بعد كل عدد صادر أن نسبة ارتكاب الجرائم تزيد فعمدت وازارة الداخلية الى إيقاف الصفحة ” التوعوية ” مدري لمين !

 

كانت موجهة الى أصحاب النيات الحسنة والبريئة واستفاد منها ابليس وجنده !

 

لا أدري إن كانت سلسلة أفلام Saw  التي شاهدت وبمضض فضولي الأجزاء الأربعة ..تدخل في باب “التوعية “  أم التسلية الهوليودية المريضة .. كل ما أعرفه أنها ومع تتابع الإبداع الجرائمي في طرق القتل والتعذيب قد أوحت الى سفاحين كامنين بأفكار ابليسية ذهب جراءها ضحايا كثر بعضهم عرفوا وبعضهم مازلوا إما تحت السرير أو في  قبو ما ..

 

لنخرج من جو الرعب وندخل الى عالم التقنيات من جديد , المقال الذي نشرته المجلة تحدث بتفصيل مذهل وبالصور والتخطيط عن طريقة لصوصية جديدة في سرقة الناس والإحتيال عليهم عبر حبيبة الملايين الشبكة , حي  يعمد اللصوص الى وضع مواقع إلكترونية مشابهة تماما ً لمواقع حساسة ومهمة كالبنوك مثلا ً , تكاد تكون هي مع فارق بسيط هو رقم البروتوكول .

بعد ذلك يمارس اللصوص واجبهم في قطع الطرق على عملاء البنك وتحويلهم إلى موقعهم .. وإذا قلنا بنك .. بقا اتوقع “الهبشة”  التي يحصلون عليها من كل زبون”مدسم “

 

هكذا توعية ياترى الى أين ستؤدي بنا ؟ الحمد الله أنني أختزن نقودي في حصالتي القديمة

لا أريد أن أنام بين البنوك وشوف كوابيس إبليسية !!

 

 

سوناتا الشيطان

 

 

لابليس رواية مختلفة ووجه آخر في حلم ” غيوسيبي تارتيني “   tartini_and_devil

يروى يا سداة يا كرام أن الموسيقار ما غيره رأى في المنام  ” إبليس ” بشحمه ولحمه

وعقد معه صفقة  … أن يبيع روحه لإبليس مقابل أن يصبح الأخير ملهمه الموسيقي المبدع ..وافق الموسيقار ..فتمثل إبليس أمامه بالصورة المعتادة قرون الوعل والذيل الطويل الحوافر ..فقط الصوت كان مختلفا ً ..أمسك بالكمان وعزف بروعة لم يستطع ” تارتيني ” تصديق أنها قد تحدث حتى في عالم الأحلام … لم يستطع الموسيقار التنفس وانتفض الى سطح النوم وهرع لكمانه ..في محاولة لأختزان مابقي في ذاكرته من الحلم ..

وبفضل إبليس خرجت للحياة أجمل المقاطع الموسيقية على الإطلاق على الأقل بالنسبة لي

أطلق عليها اسم ” سوناتا الشيطان “ 

حاولت أن أرفق المقطوعة بالموضوع لكن جميع المحاولات باءت بالفشل ..وبصراحة لن أحاول مرة أخرى .

 

 

 

 

 

وحام healthv

 

كلمة قد تدفع كل علامات التعجب الى رأس الرجل .. وقد تقوده في بعض الحالات الى الجنون ! لا أبالغ , لا أعتقد أن أي عاقل قد يحتمل رغبة زوجته في تناول الصابون تحت قبعة الوحام ..

بالنسبة للمرأة الوحام أكثر مواسمها رواجا ً ودلالا ً .. خاصة لو كان الوحام الأول عندها يمكنها بكل ثقة أن تطلب لبن العصفور  وسيخترعها الرجل المكسين خوفا ً من أن ” تطلع في عين الولد ” أو في أحد أعضائه ..

معظم حالات الوحام في ظاهرها رغبة بدون تفسير ,لكن وراءها قوة لا تقهر

الطريف بالموضوع أن وحام المرأة عادة ما يتطلب أشياء غريبة أو طلبات خارج السرب أو الموسم لافرق .

مؤخرا معظم الشباب العربي بدأ يعاني ( توضيح الشباب كلمة تتضمن هنا الذكور قبل الإناث ) من فزلكة الوحام بطريقة مزعجة ومثيرة للغيظ

طلباته أصبحت كلها في غير محلها وفي غير مواسمها

يتطلبون المعدلاَت التي تؤهلهم الى فرع محترم في وقت المعدلَات تقفز فيه بدل البورصة

يتطلبون العمل والنجاح في غير مواسم توفر العمل

بدون يتجوزوا ومنين نجوزهم

يحتاجون الى منازل ويطرقون أبواب ورؤوس الجمعيات السكنية والقائمين عليها في وقت التوسع العمراني فيه هو آخر ما يشغل بلد همه الأول التطور والتحديث !

 

كنوا بقا يا شباب وحاج تتوحموا وتتوهموا

 

واجهته .. ذات كابوس

أبريل 22, 2009

medd_02_img01011

استلقيت ضمن قماش حريري أبيض , جميل إلى حد الموت محاطة بأزهار عطرة مشوبة برائحة خفيفة

تغمرني سكينة لم أحظ بها يوما ً استقبلها جسدي بنهم شديد ,

لا بد وأنني ميتة , لن أفارق هذا المكان مرة أخرى في حياتي .. لا لا وجود”  لحياتي ” بعد هذه اللحظة

أنا ميتة !

 

مع إدراكي هذا بت أكثر سعادة وتقبلا ً , القلق والخوف وكل المشاعر الإنسانية الخاوية التي انتزعتها من جسدي للتو بدت لي مرئية , شاهدت تهشمها على الأرض بمتعة ,لن يزعجني شيء بعد اليوم

لست مضطرة لأي شيء لأواصل موتي ..

 

لم أستطع أن أتبين في أي غرفة من المنزل كنت مستلقية ..بالأحرى في أي منزل أو عاصمة

موجة من الكآبة اعترتني..كنت أتمنى على الأقل أن أكون مستقرة في موتي .

 

شعرت بخفة تفوق كل شيء وكأن جسدي فقد ملامحه وكينونته ..وانحلت جميع الروابط التي كانت تجمع أعضائي لأتحول الى كتلة كليَة هي أنا , بلا شكل محدد , بلا أبعاد , كومة تراب بلا مستقبل .

 

في الجانب الآخر من العالم , الضجيج كان يعلو مشوها السكينة التي نعمت بها للحظات بدت أبدية

أصوات مختلطة وصلت الى أذنيَ شهقات ,ثرثرات , أصوات بدت كالبكاء .. لماذا يبكون ؟ أنا سعيدة

 

أدهشني رؤية أصدقاء قدماء لم ألتقيهم منذ زمن بعيد , كنت سعيدة تماما ً بالفرصة التي منحها لي الموت للقاء أصدقائي , رغم أن الجميع كان وللغرابة متشحا ً بالسواد إلا أن روحا احتفالية كانت تطغى على الجو ..كانوا سعداء باجتماعهم وكنت أشاركهم الفرحة رغم أني لم أغادر مكاني .. حسنا ً أنا روح وأتواجد في كل مكان ..تخليت عن الجسد الذي ضم حريتي لمدة طويلة والآن أنا في كل مكان أريده وأتمناه ..

 

غرباء عكروا مزاجي بتأملهم لي , كم هذا محرج حتى وأنت ميت !

الرائحة المختلطة بالأزهار بدأت تزداد حدة وتغزو حواسي لتطرد من ذاكرتي كل روائح أزهار البرتقال التي

ترعرعت بينها .. ماهذه الرائحة ؟ لقد أزعجتني حد الصداع , الرغبة التي انتابتني لأضغط على صدغي َ تلاشت فور أن أدركت أن ذراعي لا وجود لهما في عالمي الجديد الخالي من الأبعاد ..

 

بدأ بعض الأصدقاء بالمغادرة .. أحد أحب أصدقائي الى قلبي توجه إلى الخارج مطأطأ الرأس ..

بدا لي أن واجب الصداقة يحتم علي السؤال عن حزنه ومواساته ..هممت باللحاق به قبل أن يصل الى الخارج .. إلا أن كل الرسائل التي أرسلها جهازي العصبي لم تقنع جسدي الميت بالتحرك قيد أنملة ..

 

بدأت أكره حالي وحالك أبها الموت .. لماذا لا أستطيع لقاء أصدقائي

ضيق مفعم بالرائحة التي بدأت تتحول الى كريه حل محل الهدوء في روحي

 

قرقعة صحون عكرت الهدوء أيضا ً في العالم البعيد ..كيف يستطيعون تناول الطعام ؟ ماهذا البرود

سيدفنوني حيَة وهم يأكلون ؟ لا يعقل أن أكون ميتة .. أستطيع سماع العصفور ككل صباح , أكاد ألمس خيوط الشمس المتسللة عبر شرفتي .. لا يعقل أن أكون ميتة وأنا أعي كم الحياة حولي ؟

آه , كم سيكون جميلا ً لو بدأت اعتياد فكرة موتي , وأن تفاصيلي التي أحببتها دوما باتت بشعة و

… برائحة !

 

يا إلهي أنا أتفسخ .. هذه رائحتي

لماذا بهذه السرعة ؟ هل كنت شقيَة في حياتي ؟ ربما ..وربما سأعذب

هل تصل الرائحة إلى أصدقائي .. تمنيت أن يغادروا أو يدفنوني قبل أن يتقيأ أحدهم ..

أخشى أن يبصقوا فوق جثتي ..ألهذا اخترعوا الأزهار للموت .. ليبعدوا هذه الرائحة الكريهة

 

أرجوكم أنا أقرَ بأني ميتة سأستمع بهدوء الى هذه الصلوات والتكبيرات التي تبدو جادة أكثر من موتي

وسأجمع كل شجاعتي الإفتراضية لأواجه عتمة القبر علَ هذه الرائحة تبدد قليلا ً

وربما يخرجني إلحاح بكاء أحدهم من هذا الكابوس ذو الرائحة الكريهة …

 

 

لليلة واحدة فقط توقفت عن نسيان أحلامي .. لكن لم يكن هذا الحلم هو ما تمنيت تذكره حين استيقظ

فقاعتنا الحيوية

أبريل 14, 2009

reading1لابد أنك تعرضت لهذا الموقف من قبل.. أنت وإحدى قريباتك في المصعد تتحدثان بحرية حتى يدخل عليكما رجل غريب. وفجأة يسود الارتباك ويعم الصمت وتهيم الأبصار وتمر اللحظات ثقيلة حتى يخرج- أو تخرجا..أنا شخصيا مررت بموقف كهذا استمر معي لأربع ساعات متواصلة. فقبل أربعة اعوام تقريباً سافرت بالقطار وحيداً من فيينا الى سالزبورج بالنمسا. وكانت عربة القطار (على وسعها) فارغة تماما الأمر الذي أسعدني ووهبني الشعور بامتلاك المكان. ولكن بعد خمس دقائق فقط دخل رجل طويل عريض نظر في تذكرته ثم جلس (أين؟) أمامي بالضبط. وبما ان أحدنا لايعرف لغة الآخر بقينا في حالة توتر وصمت مطبق تتلامس ركبتانا بدون ان تتلاقى عينانا (وهو ما دعا كلاً منا للبس نظارته الشمسية وشتم الآخر في سريرته)..

 

هذا الموقف المحرج تذكرته مؤخراً وأنا أقرأ عن إحصائية طريفة تقول ان حوادث العنف بين ركاب الدرجة السياحية تزيد بثلاثة أضعاف على ركاب الدرجة الأولى (حيث لايحتاج المسافرون للتنازع على مقعد فارغ أو مكان للحقائب أو حيز للقدمين)!
وهذه الأمثلة توضح حقيقة غريبة مفادها أن لكل انسان حيزاً (أو فقاعة حيوية) تحيط بجسمه ويتضايق جداً حين يقتحمها الأغراب وهو حيز نفسي أكثر منه حقيقياً يحيط بكامل الجسم لانسمح لغير أحبائنا باقتحامه.. وهذا الحيز الحيوي يلاحظ حتى لدى الحيوانات التي توسع نطاقها الخاص بالتبول في نقاط دائرية أو إطلاق رائحة قوية تكون هي في مركزها!

والبشر بدورهم يستولون على الاماكن المحيطة بهم- ليس لحاجتهم إليها- بل لمنع الأغراب من البقاء فيها وهذا التصرف نراه كثيرا في المنتزهات والشواطئ حين تحتكر عائلة صغيرة المقاعد المحيطة بوضع “ترمس القهوة” أو “بساط مهمل” لتوسيع نطاقها الحيوي..

وقبل فترة قرأت عن سيدة من ألمانيا اشترت قطعة الأرض المجاورة لمنزلها فقط كي لاتبني عليها إحدى الشركات ناطحة سحاب تهيمن على منزلها. وهذه السيدة لم تكن ثرية بالقدر الذي يوحي به هذا التصرف ولكنها صرفت معظم مدخراتها مقابل توسيع نطاقها الحيوي!

وهناك علاقة قوية بين مظاهر العنف واقتحام الفقاعة الشخصية. فكلما اقترب الأغراب زاد التوتر وارتفع احتمال الشجار بينهم..
ومن الأسباب التي تجعل سكان المدن أكثر توتراً وعصبية من سكان الأرياف هو اضطرارهم للتعامل من الانتهاكات اليومية لفقاعتهم الحيوية، فهم يضطرون للالتصاق بالأغراب في المصاعد والطائرات والطوابير وعند إشارات المرور.. وحين يصلون الى العمل يضطرون للاقتراب من المراجعين والجلوس بقرب الزملاء وتحمل وقوف المدير خلفهم ممليا أو موجها
..
وفي الأحوال العادية تمر هذه الانتهاكات بسلام، ولكن على المدى الطويل قد تصبح- بدون ان نشعر- مقدمة للعنف وظهور اسوأ خصال البشر.
فحين يحشر الموظفون في مكان ضيق تسوء اخلاقهم ويقل تركيزهم. ويعترف حراس السجون ان السجين يظل مسيطراً على نفسه حتى يقترب منه الحراس (للتفاهم معه). وفي الرحلات الجوية قد يغضب أحد المسافرين ولكنه لايفقد السيطرة على نفسه الا حين يقترب منه المضيف لتهدئته او الهمس بإذنه..

وفي المقابل ثبت ان المشاكل الزوجية تخف كثيراً بعد الانتقال لمسكن أوسع. كما تقل عصبية الاطفال ويصبحون أكثر تركيزاً بعد خروجهم من نطاق الشقق الضيقة-
وهو مايذكرنا بقول المصطفى صلى الله عليه وسلم:
(أربع من السعادة: المرأة الصالحة والمسكن الواسع والجار الصالح والمركب الهنيء، وأربع من الشقاء: المرأة السوء والجار السوء والمركب السوء والمسكن الضيق
****************************

قرأت هذا المقال وحاولت أن أعرف كاتبه ولكن عبثا … أعجبني كثيرا التفسير لحوادث تحدث معنا دائما ..
لم أكن أدرك أن لدي فقاعة ..رغم اني في استماتة دائمة للدفاع عن حدودها

 

قراءة ممتعة

خيبة غير مواربة

أبريل 14, 2009
d8a8d8a8d8a8d8a8d8a8d8a8d8a8d8a8d8a8d8a8d8a8d8a8d8a8d8a8d8a8d8a8d8a8d8a8d8a8d8a8d8a8d8a8d8a8d8a8d8a8d8a8d8a8d8a8d8a8d8a8d8a8d8a8d8a8- شو عمو شو الدارج هالكم يوم ؟!!
هذه الجملة دعتني للنظر حولي والتأكد من جديد أنني في مكتبة …رائحة القرطاسية أكدت لي ذلك ..
حتى أنتِ يا كتب !! دخلت الموضة الى دفاتك ..ايه زمن …
تجولت قليلا كالمعتاد قبل أن أتجه للرفوف المفضلة ..لفت نظري كتاب كان مقلوبا فلم أستطع معرفة الكاتب ولااسم الكتاب ..
ما لفت نظري هو العبارة التالية “كاتبة من سورية ” كتبت في الوجه الخلفي للكتاب ..
للحقيقة عادة لا أقوم بشراء الكتب بعشوائية ..لكن هذه الجملة كانت كفيلة بأن أقلب الكتاب وأقرأ عنوانه وأتجه صوب البائع لأقتنيه ..
توجد لدي قائمة لأكثر الكتَاب إثارة ً لخيبة أملي .. لزمن طويل احتل يوسف السباعي صدارتها ..لكن هذا الكتاب وكاتبته سيضل طويلا ً في التوب تن ..
رواية الأبواب المواربة للدكتورة هيفاء البيطار … أثارت خيبتي بشدة .. وغضبي ..فطوال مئة ٍ وتسعين صفحة أتحفتني الكاتبة وهي تصف دفاع البطلة عن علاقتها الغير مشروعة بشاب وتأسى لتخلف المجتمع الذي لا يتقبل ان تذهب الى بيت حبيبها في النور!!
..ومعنى تذهب في القصة تحمل أبعاد بعيدة …تصل الى حد الإجهاض …
لا
أدعي أنني ناقدة ..وربما لا أفهم في كل هذه الأمور ..ولكن ببساطة لم تتسرب هذه القصة الى داخلي أبدا ..
جعلتني حقا أعيد النظر في أدب الأظافر اليوم … أدب اكثر ما يسوده التعري ..من باب الحرية للجميع … كاتبة ذات إبداع لن يتكرر مثل أحلام مستغانمي .. جمل متفجرة في رواياتها تشعرنا بالهذيان …هل حقا لن تنتشر قصتها إن لم تدخل الجسد والسرير في عنوانيها .. ومابين ضجيج الجسد وعابري السرير ..أصبحنا في فوضى ما بعدها فوضى ..
انا لا انكر عليهم حقهم ورغبتهم بالشهرة ..كل كٍتابة في مضمونها بحث عن شهرة أو تأكيد لذات ,,
وإلا مانشر أحد حرفاً مما كتب ..لكن المهم طريقة الانتشار !!
كنت أنكر هذا فيما سبق لكن يبدو أن القيمة الإبداعية لن تؤكد نفسها إلا بعد زمن ..
في المرات القادمة سأحرص على إنتقاء الكتب حفظا للجيب والوقت !!

لحظة من فضلك

أبريل 11, 2009

panama_dream_job2في الصباح يرن المنبه كالعادة ..تستيقظ ببطء ناعس ..تتثاءب بعمق ..تملأ رئتيك بالحياة ..
حسنا ً ..صباح أخر جميل .. تحاول أن تطرد آخر فلول النعاس بتحريك أطرافك ..لكن لحظة !!
قدماك لا تطاوعك ..لا تتحركان … لابد أنه حلم مزعج .. تتنفس بعمق ..وتحاول مجددا ً
لا فائدة قدماك لا تتحرك ..
يا إلهي ماذا يحدث ..
لا شيء فقط ..لم تعد تستطيع أن تحرك قدميك …لن تنهض الى النافذة لتشم رائحة الصباح ..
لا ..لايمكن أن يحدث هذا لي !!
لماذا ؟ قد يحدث هذا لي ولك ..كيف تشعر ؟
انت حبيس السرير لمدة دقائق ..حبيس فكرة أنك مقعد لعدة دقائق ..لن تمشي بعد اليوم ..كيف تشعر ؟
تنفض الفكرة عن رأسك .. البارحة كنت بخير ..كنت أمشي .. مرة أخرى ..تحاول تحريكهما ..لا تطاوعك ..
لماذا أنا ؟
لماذا لست أنت !!
تبكي نفسك ..لن تذهب الى الجامعه بعد اليوم ..لن تمشي الى موعد بعد اليوم ..
تشعر بثقل كبير على صدرك ..
العجز … لن تستطيع حتى الذهاب الى الحمام وحدك !!
هل أنت خائف ؟!!
ماذا لو طالت الدقائق هذه لأيام … أسابيع …سنين ..ماذا لو طالت للأبد !!
لحظة
هل تعتقد أن قدميك أهم مافيك ..
تستيقظ في منتصف الليل ..تشعر بعطش شديد .. بتكاسل تمد يدك الى مصباح السرير ..تشعله ..
لاشيء ..عتمة مطبقة ..لا التيار الكهربائي ليس مقطوعا ً .. يتناهى إليك صوت التلفاز وأصوات العائلة ..
ماذا يحدث إذا ً ؟!!
تحاول أن تتقدم قليلا ً …تتعثر ..غرفتك أصبحت عالما ً مجهولا ..لا تملك أن تخطو فيه بدون أن تتعثر ..
تمد يديك في الفراغ .. لاشيء ..فقط ظلام .. لا أبعاد ..لا ألوان ..لا ضحكة إبنتك ..لا همس حبيبتك ..
لا عيني والدتك … لا قوس قزح ..لاشيء ..
لم تعد تستطيع أن ترى .. تحاول أن تركز … وتركز …
الآن ترى .. أنك لا ترى …
تحاول أن تبكي ..لا دموع ..أيضا ً لن ترى دموعك ..
كيف تشعر ؟ هل هو إحساس مخيف ؟؟ هذه مجرد دقائق ؟
ماذا لو تعرف لون الوردة الحمراء … لون عيني ابنتك .. وجنتي زوجتك ..
ماذا لو طالت هذه العتمة ؟ ماذا لو بقيت تتخبط بقية حياتك ؟ماذا لو أنك لن ترى وجوه من تحب بعد اليوم ؟؟
عيناك .. هل تتوقف عليهما فقط حياتك ؟
لحظة من فضلك ..
غرفة مليئة بالأشخاص ..ضوضاء الحروف تملأها ..الكل مشغولون ..تحاول أن تتكلم ..لا تستطيع ..
تشرح رأيك .. تدخل في نقاش .. لا شيء ..لا حروف ..
ينظر إليك الجميع ؟ نعم تبدو كالأبله تفتح فمك طوال الوقت … لا ..لا صوت ..
تتعجب !! تصرخ ملأ فمك ..وتصرخ .. تطلق ألمك ..لا أحد يسمعك ..
زوجتك .. إبنك .. لا حديث ودي يجمعك ..لن تدلل ابنتك بعد اليوم باسمها ..لن سمعك من تحب ؟
هل أنت نادم ؟ لم تستمع لشكوى زوجتك ..لآهات والدتك من قبل ؟
حسنا ً اليوم لن يسمعك أحد !!
هل تشعر بالإختناق ؟ كنت لأشعر بذلك لو فقدت قدرتي على نطق ألمي وحبي !!
هل هذا كل شيء … لحظة من فضلك ..لم ننتهي بعد
حبيبي ..بابا ..ولدي ..ابنتي ..صديقي .. أبي .. جاري ..معلمي ..
كلمات في الهواء ..لن تسمعها بعد اليوم … لن تسمع سوى نفسك .. هل تكتفي بذلك ؟؟
لن تسمع بائع الحليب المزعج بعد اليوم ..هل تشعر بالصمت … هل لمست الصمت من قبل ..
ستعيشه كل لحظة بعد هذه اللحظة … ستخرج للشارع ..ولن يزعجك شيء ..
سترى الجميع يلوح لك ..لكن ماذا يقولون …لا لن تسمع .. فقط صوت الصمت سيرافقك بعد اليوم ؟
لماذا ترتجف … هل تشتاق للضوضاء .. لم يمض ِ عليك سوى دقائق .. ماذا لو ضللت تستمع للصمت كل يوم ؟
ماذا لو لم تعرف صوت المطر ..حفيف الورق ..ضحكة أولادك .. صراخ زوجتك لنسيانك المشتريات ..

هل فكرت في هذا من قبل ..هل استيقظت صباح أحد الأيام ونسيت إحدى حواسك في السرير
وأكملت النهار من دونها ..
ربما نقضي معظم وقتنا في حب الآخرين ..أشخاص في حياتنا ..لكن هل توقفت لتحب نفسك …
هل توقفت لتكتشف نفسك من جديد ..
فكرت بهذا كثيرا .. وأرعبتني مجرد الفكرة بأن أفقد شيئا لم أشكر الله عليه ..
بأن أفقد شيئا لم أتعلم كيف أحبه ووأحسَه كل صباح …
في كل صباح عندما أستيقظ ..أتأنى في إيقاظ حواسي ..وعند كل حاسة أشكر الله عليها ..
كل ما أريد قوله ..تعلموا كيف تحبوا أنفسكم ..لأنني أضمن لكم أنكم ستحبون من حولكم بطريقة أجمل ..