أرشيف ‘بصراحة’ التصنيف

فلسفات التسول ..

أكتوبر 10, 2009
 
في مكان ما
ستشاهد متسول ما لن تعرفه من ثيابه الرثة أو إلحاحه بل من موسيقى حالمة تنساب كحلم وردي في صباح قارس البرودة
العازف غارق في وصلته لا يعير انتباه ه ظاهريا على الاقل لضجة الملاليم التي ترمى في قصعته
وبعد برهة ليست بالوجيزة يتوقف يلملم أغراضه ويغادر النفق لشرب قهوة ساخنة ليحصي ما جادت به تلك الأيادي
هذا نوع من التسول يعشقه الغرب ويدعمه بالملاليم

في مكان “مختلف ” جدا
سيناريوهات التسول تفوق بالحرفية والمهارة الغجر السباقون للبزنس ..درجة عالية من التنظيم والحرفية يجيدها متسول بلدي فقط
بالتأكيد الخلفية الموسيقية ستختلف قليلا ً سنسمع بالتأكيد صوت الديك يحث أن وقت الحصاد قد حان
وقبل ان تدرك حتى موطأ قدمك ستجلد بسيرة حياة أحدهم تقال لك بسرعة فائقة وخبرة في تقديم التفاصيل المحزنة أولاً مع ملامح
تدعم البؤس وحتى لا يتهمني أحدهم بعدم الشفقة فأنا غالبا ما اصدق هذه القصص وأتأثر بها جدا ً حتى أدركت صدفة أن البائسة الوحيدة
وأن تلك السيناريوهات الحزينة يتم تعديلها حسب الحاجة ..فتارة تلصق بالعراق واخرى بغزة وأيام الحرب على الجنوب شهدنا تعديلاً بحجم المصيبة

ترفق عادة تلك السيناريوهات بأدعية مرافقة وتكون تلك الأدعية على حسب الحالة
فإن صادفوا شاب وفتاة يبدون وكأنهم على وشك الزواج .. ستكون الدعوات بالرزق والزواج والخلفة الصالحة
أما إذا كنّ فتيات وهذه هي الفئة المقصودة دائما كونهن الأكثر تصديقا ً فتكون جل الدعوات بالسترة !!
في إحدى المرات رددت إحداهن عبارة ” الله يستر عليك ” بحرقة وحرارة حتى ظننت أنني نسيت إرتداء ثيابي الكاملة !!
والغريب أن المتسول يعلم تماما ً الطريقة المناسبة لكل ضحية .. تجده ولله في خلقه شؤون لحوحا ً قويا ً قادرا ً مع شخص ما
ومع آخر تستغرب لقدر الهدوء واللطف في السؤال !!
معظم الأدعية المؤثرة ستتحول الى وابل من الغضب والدعاء عليك وعلى كل من عرفت في كل حياتك
في حال لم تعجب الهبة المتسول .. أما إذا كنت تملك من الشجاعة ما يجعلك تمتنع عن إعطائه شيئا ً فعندها “نهارك أبيض “
عمتي اكتشفت وبذكاءها المفرط أن أم سنيّة جارتهم تتسول في آخر بقاع المدينة ..حيث ظبطتها مرة ..وبذات الذكاء المفرط اكتشفت أن العائلة بأكلمها
تدير شبكة تسول في الخفاء تستخدم فيها الأطفال ..لا أعلم إن كانت تسمية الأطفال جائزة أن تطلق على
أولئك الأشخاص الذين كبروا بسرعة ظالمة لم يستطع جسدهم فيها مجاراتهم ..لشد ما يؤسفني ويغيظني
تحولهم الى سلعة ..لشد ما يؤسفني أن يشعر معظمنا تجاههم بالنفور ونغطي ضعفنا هذا ببضعة قروش
غالبا ما يكون مقابلها دعوة حفظوها عن ظهر قلب !
أعرف أن بين المتسولين من هم حقا ً بحاجة وهذه حقيقة لا أنكرها حتى لا أكون ظالمة وهذا ما يدفعني
للتساؤل : ألم يكن يروى لنا ونحن صغار , عن شيء اسمه بيت المال وعن ذلك الوالي العادل الذي يطلع على
أحوال رعيته في الظلام الدامس ؟!
الحمد الله أنك الوتر الحساس الذي مازال يلعب عليه المتسولين المحترفين وهو العزف على قلوبهم الرحيمة مازال حيا ً!
لا تستغرب إذا ما سألت المتسول لماذا لا تجد عملاً لك ؟ وأجابك باستنكار أنه يعمل في الأعمال الحرة فعلاً !!
مهنة التسول تمكن هذه الأيام من تجميع ثروات باهظة تحت مظلة “لله يا محسنين “
مجمل القول أن للتسول شؤون وشجون !

مفارقة
الغريب أن حمى التسول باتت تفوق إنفلونزا الخنازير في الإنتشار
ولم تعد تقتصر على الأفراد العاديين بل انتقلت الى الحكومات والشخصيات البارزة والقيادية ووو إلخ..
ولست أدري كيف يحدث ذلك وأنا التي لا تفقه بالإقتصاد حتى إسمه ” شخص ينهب من شعبه ليغتني
وعندما لا يتبقى للشعب شي يَنهب ..يذهب ليتسول بإسم شعبه الكادح !!
خلونا أحسن بالتسول البشري ودعونا من السياسي حتى لا تتعكر أمزجتنا !

سذاجة إخبارية..

يونيو 30, 2009

 

نادرا ً ما أصاب باكتئاب كالذي ابتليت به منذ الصباح .. ونادرا ً ما أستطيع قضاء وقت طويل أما نشرات الأخبار التي تعرض علينا الويلات مصحوبة بابتسامة ” دلع ” من إحداهن .. أو نبرة مرعبة من أخرى .

توقعت كالعادة أن تخفف مطالعتي للأخبار من حدة ضيقي وضجري من أحوالي الشخصية .. إلا أن ما حدث كان مختلفا ً .. لا لا تخشوا شيئا ً .. حسب آخر  الأخبار لم تحدث مجزرة هائلة تتطلب أن نجزع أو نغير روتين حياتنا من أجلها .. لم يتعدى الأمر بضع عشرات في العراق .. وجثث أخرى هنا وهناك ..

لم يعد الموت مخيفا ً في مجتمعاتنا العربية , للموت في مجتمعاتنا حضورا ً ليس له مثيل في أي شعوب العالم ,ونحيا نحن وللغرابة وكأن الموت رغم حضوره الهائل بيننا مغيب بشكل شامل واستثنائي .

ماذا تتوقع من شعب لا يكون الموت في ثقافته نوعا ً من التدمير وتوقف للحياة .. هل حقا ً ستتوقع من هذا الشعب تقدير الحياة بوصفها هبة الخالق وأعظم ما يمكن أن تتخلى عنه ..

ببساطة الحياة نفسها لن تكون في هذه الثقافة ذات قيمة مهمة .. لن تكون انسانيّة بالدلالة القويّة للكلمة .. بل ستبقى شيء طبيعي , أو عادة مثل بقية الحيوانات ,

وإن كنت أيها الإنسان لا تقدر حياتك … أتمنى حقا ً أن لا تكون أحمقا ً بالقدر الذي تطالب به غيرك بالحفاظ على ما تهدره !

 

تجاوزت الموت وآثاره في حكاياتنا .. أعني أخبارنا .. وتوقفت بكل عناد أمام مصطلحات بدت سهلة جدا ً ومستساغة لدرجة سيبدو فيها سؤالي للوهلة الأولى ضربا ً من الحمق !

 

أرجو بداية أن يتأنى أولو الأمر في قراءة هذه التدوينة .. لا أريد أت تصنف أنها سياسيّة , ليس فقط لأنني لا أطيق السياسيّة التي تبدو أقذر من زريبة الخنازير .. ولكن لأن التدوينة ساذجة وتطرح أسئلة حول مصطلحات سياسيّة موجودة منذ نعومة أظافر من تشاؤون .

 

جلست أمام التلفاز زائغة البصر أحاول تعديل نظاراتي بين حين وآخر محاولة استيعاب ما تحاول أن تسكبه في عقلي تلك المذيعة الأنيقة حد السأم ..

لحظة عزيزتي تتحدين عن الموالاة والمعارضة في لبنان ؟

آه ولكن ما معنى معارضة وموالاة عندنا ؟

إذا تحدثنا عن المعارضة والموالاة مثلا ً في أمريكا اللاتينية .. فسنجد فرقا ً شاسعا ً بين الاثنين ..

بينما عندنا يا عزيزتي فكأني أراهما في ثوب واحد …. وكل ما يتعارض الاثنان عليه هو عورة من سيغطي الثوب ؟!

فإذا اتهمت معارضتنا سلطتنا بأنها دينية مثلا ً .. فلماذا لا نرى ديمقراطية المعارضة ؟

 وإذا كانت المعارضة تأخذ على السلطة أنها فردية .. فأين تعدديتك أيتها المعارضة ؟

طيب حسنا ً سلطتنا بلا ثقافة ؟؟!  والكلام هنا للمعارضة ليس لي

لكن مهلا ً ما ثقافة المعارضة ؟

ما قيمة كل معارضاتنا إذا كان السيء الوحيد الذي يميزها عن السلطة .. هو رغبتها في الحلول مكانها ؟!!

 

 

لماذا تبدو البلاهة أشد وضوحا ً على المذيعة الآن ؟ لا ذنب لك ِ لست ِ سوى فم جميل متحرك

أكلمي هذه الحماقات الإخبارية …

آه من تلك المذيعة عادت مرة أخرى للتحدث بلغة غريبة لا أستطيع إدراكها ..

يسار ويمين ؟

 عادت ” للفزلكة ” طيب عزيزتي ما معنى اليسار واليمين في تصنيفك هذا ؟

والى أي معيار تستندين ؟ في تزكية الأفراد الى يساريين ويمينيين ؟

مثلا ً هل يكفي أن يكون الإنسان داعما ً للقضية الفلسطينية لكي يوصف بأنه يساري ؟

رغم أن القوة الفاعلة اليوم في فلسطين موجودة في أقصى اليمين ؟

 

هل يكفي أن أكون زوجة يساري أو صديقة يساري لكي أوصف بأني يساريّة؟!

وأرجوك ِ أن ترضي  فضولي كيف تحددين اليسار واليمين في المضارب اليعربية اليوم ؟؟

 

هل تعتقدون أن المعيار الذي يستند إليه التصنيف سطحي ؟

لا يستند الى فكر الإنسان ورؤيته .. بل الى المظهر الخارجي السياسي , تصدر عن عقلية بدائية .. تصبغ بفرشاة سحرية من تشاء بصبغة اليمين أو اليسار .. وتمحو هذه الصبغة بالبدائية نفسها عن من تشاء ..

ثمة أفعال وأقوال يرتكبها أحدهم .. فيتهم بأنه يساري … ويأتي آخر ليقوم بذات الأفعال والأقوال وبأخطر منها ونصر باستمرار في القول أنه يميني …

عقلية مثيرة للخجل والشفقة !

 

والأكثر إثارة للخجل والشفقة شعب لا تكمن قيمته إلا في كونه ذكرى أو ذاكرة ,

وإنسان عربي لا يفعل شيئا إلا السكن في ذاكرة …

 

أعزائي القاطنين في ربوع الفيحاء

وقت بدكن تنزلو من المكاري .. لا حدا يئول عاليمين ..