
نادرا ً ما أصاب باكتئاب كالذي ابتليت به منذ الصباح .. ونادرا ً ما أستطيع قضاء وقت طويل أما نشرات الأخبار التي تعرض علينا الويلات مصحوبة بابتسامة ” دلع ” من إحداهن .. أو نبرة مرعبة من أخرى .
توقعت كالعادة أن تخفف مطالعتي للأخبار من حدة ضيقي وضجري من أحوالي الشخصية .. إلا أن ما حدث كان مختلفا ً .. لا لا تخشوا شيئا ً .. حسب آخر الأخبار لم تحدث مجزرة هائلة تتطلب أن نجزع أو نغير روتين حياتنا من أجلها .. لم يتعدى الأمر بضع عشرات في العراق .. وجثث أخرى هنا وهناك ..
لم يعد الموت مخيفا ً في مجتمعاتنا العربية , للموت في مجتمعاتنا حضورا ً ليس له مثيل في أي شعوب العالم ,ونحيا نحن وللغرابة وكأن الموت رغم حضوره الهائل بيننا مغيب بشكل شامل واستثنائي .
ماذا تتوقع من شعب لا يكون الموت في ثقافته نوعا ً من التدمير وتوقف للحياة .. هل حقا ً ستتوقع من هذا الشعب تقدير الحياة بوصفها هبة الخالق وأعظم ما يمكن أن تتخلى عنه ..
ببساطة الحياة نفسها لن تكون في هذه الثقافة ذات قيمة مهمة .. لن تكون انسانيّة بالدلالة القويّة للكلمة .. بل ستبقى شيء طبيعي , أو عادة مثل بقية الحيوانات ,
وإن كنت أيها الإنسان لا تقدر حياتك … أتمنى حقا ً أن لا تكون أحمقا ً بالقدر الذي تطالب به غيرك بالحفاظ على ما تهدره !
تجاوزت الموت وآثاره في حكاياتنا .. أعني أخبارنا .. وتوقفت بكل عناد أمام مصطلحات بدت سهلة جدا ً ومستساغة لدرجة سيبدو فيها سؤالي للوهلة الأولى ضربا ً من الحمق !
أرجو بداية أن يتأنى أولو الأمر في قراءة هذه التدوينة .. لا أريد أت تصنف أنها سياسيّة , ليس فقط لأنني لا أطيق السياسيّة التي تبدو أقذر من زريبة الخنازير .. ولكن لأن التدوينة ساذجة وتطرح أسئلة حول مصطلحات سياسيّة موجودة منذ نعومة أظافر من تشاؤون .
جلست أمام التلفاز زائغة البصر أحاول تعديل نظاراتي بين حين وآخر محاولة استيعاب ما تحاول أن تسكبه في عقلي تلك المذيعة الأنيقة حد السأم ..
لحظة عزيزتي تتحدين عن الموالاة والمعارضة في لبنان ؟
آه ولكن ما معنى معارضة وموالاة عندنا ؟
إذا تحدثنا عن المعارضة والموالاة مثلا ً في أمريكا اللاتينية .. فسنجد فرقا ً شاسعا ً بين الاثنين ..
بينما عندنا يا عزيزتي فكأني أراهما في ثوب واحد …. وكل ما يتعارض الاثنان عليه هو عورة من سيغطي الثوب ؟!
فإذا اتهمت معارضتنا سلطتنا بأنها دينية مثلا ً .. فلماذا لا نرى ديمقراطية المعارضة ؟
وإذا كانت المعارضة تأخذ على السلطة أنها فردية .. فأين تعدديتك أيتها المعارضة ؟
طيب حسنا ً سلطتنا بلا ثقافة ؟؟! والكلام هنا للمعارضة ليس لي
لكن مهلا ً ما ثقافة المعارضة ؟
ما قيمة كل معارضاتنا إذا كان السيء الوحيد الذي يميزها عن السلطة .. هو رغبتها في الحلول مكانها ؟!!
لماذا تبدو البلاهة أشد وضوحا ً على المذيعة الآن ؟ لا ذنب لك ِ لست ِ سوى فم جميل متحرك
أكلمي هذه الحماقات الإخبارية …
آه من تلك المذيعة عادت مرة أخرى للتحدث بلغة غريبة لا أستطيع إدراكها ..
يسار ويمين ؟
عادت ” للفزلكة ” طيب عزيزتي ما معنى اليسار واليمين في تصنيفك هذا ؟
والى أي معيار تستندين ؟ في تزكية الأفراد الى يساريين ويمينيين ؟
مثلا ً هل يكفي أن يكون الإنسان داعما ً للقضية الفلسطينية لكي يوصف بأنه يساري ؟
رغم أن القوة الفاعلة اليوم في فلسطين موجودة في أقصى اليمين ؟
هل يكفي أن أكون زوجة يساري أو صديقة يساري لكي أوصف بأني يساريّة؟!
وأرجوك ِ أن ترضي فضولي كيف تحددين اليسار واليمين في المضارب اليعربية اليوم ؟؟
هل تعتقدون أن المعيار الذي يستند إليه التصنيف سطحي ؟
لا يستند الى فكر الإنسان ورؤيته .. بل الى المظهر الخارجي السياسي , تصدر عن عقلية بدائية .. تصبغ بفرشاة سحرية من تشاء بصبغة اليمين أو اليسار .. وتمحو هذه الصبغة بالبدائية نفسها عن من تشاء ..
ثمة أفعال وأقوال يرتكبها أحدهم .. فيتهم بأنه يساري … ويأتي آخر ليقوم بذات الأفعال والأقوال وبأخطر منها ونصر باستمرار في القول أنه يميني …
عقلية مثيرة للخجل والشفقة !
والأكثر إثارة للخجل والشفقة شعب لا تكمن قيمته إلا في كونه ذكرى أو ذاكرة ,
وإنسان عربي لا يفعل شيئا إلا السكن في ذاكرة …
أعزائي القاطنين في ربوع الفيحاء
وقت بدكن تنزلو من المكاري .. لا حدا يئول عاليمين ..
الأوسمة: موالاة, موت, معارضة, نشرات الأخبار, يمين, يسار, اكتئاب
يوليو 1, 2009 عند 8:37 م |
عذراً عزيزتي لكنك تبدين كمن يمر بأزمة تضخم أخباري ..
إلى أن تنتهي تلك الأزمة أتمنى لك دواب السعادة .
مررت بكم .
يوليو 2, 2009 عند 6:51 ص |
[...] الموضوع كاملاً (( مدونة فراولة )) تحت إدراج سياسي | وسوم : أخبار, المعارضة, الموالاة, [...]
يوليو 2, 2009 عند 6:55 ص |
شكراً لك
لكل منا مكيال يكيل به
و القوي يتكلم بما يريد
يوليو 2, 2009 عند 5:57 م |
سذاجة اخبارية ….
??!!
تحياتي
يوليو 3, 2009 عند 4:38 م |
روح الياسمين
عزيزي / عزيزتي
يسعدني عبق ياسمين بلادي الذي نثر هنا
لا سياسة ولا شي الله يجيرنا مجرد أسئلة تجاه مصطلحات بدت معروفة بشكل أغاظني
تحية لك
مجتمع المدونون العرب
شكرا ً للفتة الجميلة بنشر المقالة
تحياتي
رامي علي
صدقت
لكل دولة رجال
بقا الله يجيرنا
شكرا ً لمرورك
العزيزة Sun
مشاكسة هذه الإبتسامة ومعبرة
صديقتي ودّي