لمدة طويلة شغلتني التغيرات التي كانت تطرأ على الطفلة في داخلي وحرصت بشدة على انتقاء السيدة التي سأعيش معها لسنوات عديدة قادمة , يبدو أن انشغالي هذا كانت نتيجته أنني بقيت خارجيا ً على الأقل الفتاة ذات الضفيرتين والنظارات السميكة ,
حديثا قدر لهذه الفتاة ذات النظرة الثاقبة خلف النظارات أن تدخل عالم العجائب …
دعيت الى حفلة زفاف قريبة لي … بعد أن قضيت فترة طويلة أمام خزانتي أحاول انتقاء أي شيء يصلح للمناسبة ..قررت أن أنزل إلى السوق .. جولة السوق كانت مليئة بالارتباك ابتداءا من جهلي بمقاسي مرورا بتشويش الباعة المعتاد وانتهاءا بالعمل بنصيحة البائعة المكررة عند كل فستان :
” خدي هاد عنجد كتير بيلبئلك “
وفي الليلة المرتقبة … كان علي المرور ببيت كانت تجتمع فيه معظم نساء العائلة كنقطة انطلاق
فتحت لي ” أم طارق ” الباب وقبل أن ترد التحية التي لم أستطع النطق بها صرخت ” لسا ما جهزتي “
شعرت بالانزعاج لهذا الاستقبال وتفقدت هندامي مرة أخرى لأتأكد أنني لم أنسى شيئا ً ونظرت إليها نظرة مشابهة لنظرتها
أشارت الى غرفة قريبة منهية بهذا الحوار المهذب بين العيون ..توجهت للغرفة وأنا أردد في داخلي مثل قديم يربط الأقارب بحشرة سامة
دفع ذلك الإبتسامة الى وجهي ,نقرت بأصابعي على الباب بمرح وثقة لم تدم طويلا ً ..سرعان ما تلاشت إثر الصدمة البالغة على وجه نسرين ” منشان الله هيك بدك تروحي “
صفعتني الكلمات النارية وتراجعت .. شدتني إلى الغرفة وهي تردد بحزم ” بدك جلسة مرتبة أنتي “
لم يسبق لي أن زرت خلية نحل أو غرفة عمليات من قبل , إلا أن ما كان يحدث في تلك الغرفة جعلني أجزم أنني في غرفة العمليات الخاصة بخلية النحل ..
تقوقعت في إحدى الزوايا ..وأنا أشعر أن الفتاة ذات الضفيرتين ضهرت بصورة أقوى من أي وقت … كم أكره أن أكون في وضع أجهله تمنيت من الله أن تبقى قريبات الهنا مشغولات في تغيير هيئتهن حتى يحين الموعد .. نظرة صغيرة للطريق نحو الباب جعلتني أقدر المخاطر التي سأتعرض لها إن حاولت الهروب .. سأمر بجانب ” المعلمة ” قبعت في مخبئي ألاحظ
ماكان يحدث في الغرفة أمرُ خارق للطبيعة .. في زاوية قريبة كانت إحداهن بلحظة واحدة تغير لون شعرها ..ضربة من ريشة كانت أشبه بتلك التي تستخدم في المخابز لطلي وجه الخبز بالبيض ليكتسب اللون الذهبي ..اللون الذهبي نفسه كان يضاف بشكل سحري للخصلات لتبدو ذهبية أنيقة ..
بجوارها وقفت فتاة معروفة بالعائلة بشعرها الصبياني القصير …كانت تهز رأسها يمنة ويسرة لتسمح لخصلاتها بالتأرجح ملامسة ظهرها بنعومة فائقة … رمشت مرة ..مرتين لتأكد أنني لا أحلم .. رأيتها منذ مدة لا تكفي لهذا التطور الطويل ..
التفت لإحداهن رأيتها تحمل شيء وللغرابة بدا كالرموش .. إلا أنها كانت منفصلة عن العيون وكثيفة بشكل مبالغ به ..أضافت مادة توقعت ببديهة أنثوية أنها لاصقة و رمشة ..رمشتين .. وسبحان من كون هالعينتين ..أقصد هالعين !! تركتها لتركب أختها ..
على بعد أقدام جلست فتاة مترددة وغير واثقة ودار بينها وبين” المعلمة ” ماغيرها نقاش حول نوعية” الفونديشن ” الذي يناسب بشرتها .. انتهى النقاش بأن المعلمة تعرف شو بيناسب لون بشرتك أكثر منك !!
قريبة أكن لها محبة لدودة كانت تبحث عن الماسكارا ذات رقم محدد .. وضلت تصرخ عليها ولا حياة لمن تنادي
اقترحت عليها من باب المساعدة ” نتالي اعمليلها ميسيد كول “
تركزت العيون وبدوت كالفأرة المكتشفة في جوال الطحين ..
تنبهت نسرين إلي وتوجهت نحوي بحزم في نفس الوقت الذي تلقت فيه التعليمات ” حطيلها العدسات لبين ما أفضى وساويلها مكياج العيون “
عدسات ؟ !!
أرجوكم كل شي إلا عيوني ..
كل التوسلات لم تفلح .. لماذا العدسات يا جماعة أنا سعيدة بلون عينيَ ..
” منشان يتناسب مع لون فستانك “
ظهرت صورة البائعة في مخيلتي … كززت على أسناني لماذا لم تختر لي وهي الخبيرة لون يتناسب مع عيني .. لم أكن لأمر بهذه الأزمة
استسلمت للمحاولات الخرقاء لنسرين التي لم تستطع سوى أن تثير المزيد والمزيد من دموعي .. التعزيزات تمثلت بفتاتين أمسكتا بجفنين بشكل متعاكس ومؤلم .. لدرجة ظننت معها أنني لن أستطيع إغلاقهما مجددا
أمطروني بأوامر متفرقة ومتعاكسة .. فتحي ..غمضي ..اطلعي يمين ..يسار ..فوق تحت ..
لا تدمعي (وكأن الأمر بيدي ) أعلنت نسرين ” تمت المهمة بنجاح ” أضفت في داخلي ” وبألم وغبش في الرؤية والإرادة “
تحطمت إرادتي في عملية عين – عدسة لذلك استسلمت لكل ما تلى ذلك ..ولكل الأيادي التي تناوبت على وجهي وشعري
وفي نهاية الأمر أدارتني نسرين نحو المرآة قائلة ” هلا صرتي جاهزة “
للحقيقة لن أنكر أنني أعجبت بما رأيت رغم زيف معظمه .. كان مزيج لطيف من المرآة التي سأكونها والفتاة التي كنتها ..
لو كانت جداتنا حاضرات تلك الليلة في الغرفة لأخذ المثل القديم أبعادا أكبر من علبة مكَي
أبريل 23, 2009 عند 8:09 م |
لوهلة .. أحسست أنني موجود في الغرفة .. وبالنسبة لشاب مثلي فإن آخر مكان أتوقع دخوله هو غرفة “الروتشة” السرية الخاصة بالفتيات .. شكراً لك
أبريل 23, 2009 عند 9:25 م |
فراولة .. كان سردك ممتعا لما يحدث في تلك الغرفة
لماذا نلجأ إلى تغيير ما نحن عليه على الرغم من الزيف الذي تحمله تلك المستحضرات في جوهرها ؟؟
استمتعت بمقالتك
ودٌّ
أبريل 23, 2009 عند 11:04 م |
والله مثل ما قلتلي … لولا علبة مكي كانت الحالة بتبكي …
بس أنا ماني أبداً مع نظرية المكي … كرجل ووجهة نظر مخالفة لحواء أو بنات الزهرة, كلما قلّ تأثير علبة مكّي كلما كان المنظر أقرب للطبيعة …
فكرت مرةً, لم الزهراويات دون المريخيين يستعملون التجميل؟
ماذا لو انقلبت الآية؟
أو تساوينا في الاستخدام؟
نحن طبيعيون … لم عليهنّ التزيّن؟
تحياتي ويبدو أن زيارتي ستصبح يومية لزاويتك
ومدونتك أصبحت بين مدوناتي الصديقة
أبريل 24, 2009 عند 11:03 ص |
عزيزتي فراولة:
شكراً على المقال الجميل، يبدو أنّنا صنف الإناث محكومات “بعلبة مكّي”.
أعترف أنني أكره الماكياج كرهاً شديداً، وكنت في مضى أحاول قدر الإمكان التخفيف من استخدامه، وأتبجّح بالقول أنّ من يملك دماغاً لن يكون بحاجة للتزيّن والتبرّج. إلا أنّ نظريتي أثبتت عدم صحّتها إذ أنّ أحداَ لن يكفّ عن انتقاد شكلي الطبيعي، ووجهي المصفرّ، وعينيّ المتعبتين، وشعري المبهدل… وها أنا الآن انضممت إلى قائمة المتبرّجات ولا زلت في أسفل القائمة.
سؤال وجيه جداً: لم الزهراويات دون المريخيين يستعملون التجميل؟
أعزائي إن تساوى الرجال والنساء في تحمّل عذاب الماكياج والهوس المريض بالجمال، ستحقق البشرية أضخم قفزة في سباق المساواة بين الرجل والمرأة.
أبريل 24, 2009 عند 11:27 ص |
كتبت ديانا نعمة :
إن تساوى الرجال والنساء في تحمّل عذاب الماكياج والهوس المريض بالجمال، ستحقق البشرية أضخم قفزة في سباق المساواة بين الرجل والمرأة.
ياسيدتي, أصبتيها بالصميم …
ورأي سديد …
أبريل 24, 2009 عند 4:16 م |
أنس يسرني وجودك هنا
ويؤسفني أنني مازلت أتخبط بالتعرف على لوحة التحكم الخاصة بالمدونة لذلك أعتذر لك ولجميع الأصدقاء الذين أحببت إضافة مدوناتهم
ابق قريبا صديقي
ـــــــــــــــــــــ
سيدة الزرقة
مرحبا بك
عندما تصبح هذه المستحضرات الوسيلة الوحيدة التي نستطيع أن نخاطب من خلالها العالم عندها أظن جميعنا سنكره علبة مكي
سعيدة بك
ـــــــــــــــ
أهلا أنس
إزا بيمر أنس ثالث بيطلعلنا كنز حسب رواية جدي
أتفق معك الطبيعة أجمل وأكثر صراحة .. عندما يتمتع أي من الجنسين بجمال داخلي كافي ستبدو كل الأشياء الأخرى واهية
يسعدني أن تزورني دائما ويسعدني أن أضيف مدونتك أيضا ً
ـــــــــــــــــ
عزيزتي ديانا
مازال مكياجي التقليدي حنفية المي ولا أعتقد أنني سأغيره إلا في الحالات القاهرة مثل هذه المناسبة
ربما المريخياتالزهريات ولدن برغبة دائمة لتعزيز ثقتهن بعض الأحيان علبة مكي تكون عبارة عن مجاملة رقيقة من مريخي
أهلا مجددا
أبريل 24, 2009 عند 6:12 م |
أنس :
ياصديقي لستم بطبيعين .. صدِّقني
ومانلحظه في شوارعنا وجامعاتنا أكبر دليل على ذلك
طبعا كلامي لا يحمل التعميم
” السنة اللي جاي الشباب رح يزينوا أضافرون بألوان البنات ما بيستخدموها ”
ودٌّ لكل من ترك أثر هنا
أبريل 24, 2009 عند 6:58 م |
سيدة الزرقة, اقتبس عنكِ :
“ياصديقي لستم بطبيعين .. صدِّقني”
صديقتي,
قد نفقد المظهر الرجولي في شباب اليوم وأنا معك في هذا وكما قلتي التعميم خاطئ …
عتبي على شباب اليوم بالمظهر !!! الذي لا يقترب للرجولة بشيء وأنتم أعلم بما أقصد وهذا لدي كـالمكياج الزائد عند النساء !!!
الموضوع له تشعبات أكثر وأكثر !!!
شكراً على تعقيبك وودّ كبير لكِ
..
سيدتي (فراولة) يسعدني لطفك الذي تنثرينه هنا
…
يونيو 9, 2009 عند 6:59 ص |
هههههههههههههههههههه ممتع سردك لتفاصيل ذكرتيني بمواقف شبيه لم اتوقف عن ضحك طوال قرئتي اتذكر كم كان احمر الشفاف ثقيل على فمي يوم كنت فى مثل موقفك تمام شعرت انى اجمل بدون لك العمليات نحن اجمل بلمعان عيوننا الطبيعة نحن انقى واصفى بوجهنا النقيةمن الخربشات ..
شكرا لك فراولة استمتع جدا عند قراءة فقاعاتك تلك..
تحياتي لك
يونيو 14, 2009 عند 2:44 م |
الشكر لوجودك الدافىء دوما
صديقة مدونتي دمتي لي
تحية و ودّ
يونيو 15, 2009 عند 3:24 م |
يحرأ حريشك وقعتي بالمصيدة و ماحدا سمى عليكي…
مابعرف عن نفسي مابحب البنت تتمكيج