
دود برجر
بعض الحشرات المجففة تحتوي على البروتين الأساسي أكثر بمرتين من لحوم الحيوانات أو الأسماك والبعض الأخر من هذه الحشرات غني بالدهون غير المشبعة وتحتوي على فيتامينات ومعادن هامة
ويعتقد الخبراء انه يمكنهم ترويج الحشرات كوجبات سريعة صحية أفضل من الوجبات الحالية المشبعة بالدهون التي تباع في مطاعم الوجبات السريعة حول العالم
قبل سنة تقريبا ً حسبما أذكر .. تحدثت إحدى القنوات في نشرة الأخبار عن أخبار مطعم صيني جديد تقدم فيه وجبات الحشرات فقط ! كوجبة أساسية وكمقبلات أيضا ً .. ولازال صوت قلي الديدان
بعد غمسها بالأرز في ذاكرتي بوصفها أكثر الوجبات طلبا ً .. ما علينا تاريخ اليابانيين والصينين وعموم الشرق الأقصى مع أكل الحشرات قديم والتي يربونها بالمليارات
سواء أكلوها كما هي أو ابتدعوا وجبات وتسميات جديدة تتناسب مع الزمن ك ” دود برجر ” ! بالنهاية الصينيون يعملون حسب مقولتهم الشهيرة أن كل شيء يتحرك من الممكن أكله !
وجبة حديثة جدا ً
لكن .. قصة دود برجر هذه قد تبدو نزهة جميلة مقارنة بالأعجوبة الفريدة الجديدة التي فجرها البروفيسور الياباني ” ميتسويوكي إيكيدا ” ذلك العالم الذي يقدس البروتينات كفائدة غذائية بغض النظر
عن مصدرها ! فالعلم لا يضع في حسابه محظورات الدين والعادات والأعراف وكذلك الحواجز النفسية , مثلما لا تفقه الفيزياء الفارق بين ” هو صحيح الهوى غلّاب ” و ” أما نعيمة خلي عليوة يكلمو “
كلتاهما ذبذبات صوتية , كذلك البروتينات لدى هذا العالم فهي مفيدة سواء كان مصدرها العدس أو الفاصولياء أو الديدان السمينة والنحيفة على سواء أو حتى …. مخلفاتنا العضوية !!
هذا العالم وضع كل ما يملك من علم وعبقرية ووضع يده في عش دبابير “نفسية ” عندما توصل بجهود جبارة ” لا يشكر عليها ” بإنتاج برغر من الفضلات البشرية ” تعطي مذاق اللحم البقري
ويضفي عليها حمرة اصطناعية بعد أن يتم التخلص من البكتيريا الضارة والروائح ويتم إضافة فول الصويا وبعدها تصبح الوجبة جاهزة !
وقد انطلق في عمله هذا من سؤال وجهه له حول كيفية التخلص من الفضلات التي ينتجها الشعب الياباني والمتزايدة وما يمكن عمله من أجل إعادة تدويرها ؟! يعني معه حق الأخ العالم ..الموضوع قضية قومية
ولا يمكن لأحد أن يعتب عليه , وقد نجح في مهمته , خاصة ً بعد إضافة شيء من صلصة الصويا الى هذه الرائعة .
وهو يعترف بصعوبة إختراق الحاجز النفسي الذي يقول عنه سيغموند فرويد في هذا المجال ” إن الإنسان ينزعج من كل ما يذكره بطبيعته الحيوانية “
هناك مقولة مفادها أنه حيثما وجدت رائحة فضلات .. فثمّة رائحة كائن , المقولة ستأخذ بعد آخر لتصبح حيثما وجدت فضلات فتش عن مطعم للوجبات السريعة !!
تم ذكر موضوع العالم المثير للجدل في سلسلة من أربع حلقات تلفزيونية ضخمة مذهلة من إنتاج فرنسي كندي تتحدث عن القصة الأسطورية للفضلات البشرية .. طبعا ً تلفزيوناتنا مشغولة
ببرامج ذات أهمية أكبر وستحتاج لعقود وعقود من أجل بث ّ أعمال كهذه ..ما علينا
قد يقول أحدهم أن هناك أمور أهم من الممكن التفكير في إعادة تدويرها .. وأوافق ولكن تخيلوا أن الآدمي ينتج في حياته ستة أطنان من الفضلات وأن الرجل في السبعين من عمره يكون قد
قضى ما يقارب الستة أشهر من حياته في دورة المياه , اما المصاب بالإمساك المزمن فيقضي فيها ضعف المدة أو أكثر .
لذلك هذا المحصول البشري يأخذ وقتا ً وفي الحقيقة بعد “شوية ” أبحاث لإضفاء المتعة على الموضوع الذي قد يبدو مقرفا ً
وجدت أن هذا المنتوج الإنساني ليس حقيرا ً الى الحدّ المتصوّر :
مثلا ً في علم السلالات ( الأثنولوجيا) كان للفضلات دور كبير في تأكيد الأصول الآسيوية للهنود الحمر
-كذلك للفضلات في علم الطب والفحوص المخبرية فضل واسع للكشف عن كثير من الأمراض وحالات سوء التغذية والتسمم , وفي الصناعة أو الإقتصاد لا فرق عندي يبلغ الرقم العالمي
-لتجارة الأسمدة العضوية مليارات الدولارات والصناعات المشتقة لا تحصى ولا تعد
-كذلك لا أنسى ذلك الدرس العملي الذي قمنا بتجربة مصغرة لإنتاج الغاز الحيوي .. صحيح أن ما بعد التجرية والمتمثل بالتخلص من الفضلات وغسل الأوعية المخبرية كانت مآساة أتمنى أن لا تتكرر
لكن في بلدان كالهند والصين أصبح إنتاج الغاز الحيوي من المصادر المهمة للطاقة
ـــ في التوازن البيئي تلعب فضلات بعض الحيوانات دورا ً مهما في الحفاظ على التوازن البيئي .
- في التاريخ وهو أمر مضحك فعلا ً .. أقيم في نيودلهي ” المتحف العالمي لدورات المياه ” يتضمن المتحف مجموعة فريدة وفقا للترتيب الزمني وتشمل مراحيض منذ حضارة وادي السند في جنوب آسيا
التي ترجع إلي خمسة آلاف عام الي أحدث الاختراعات اليابانية .. يغطي المتحف نحو خمسة وأربعين قرنا ً من تاريخ بيوت الراحة !!
والغريب أن صور بعض المراحيض التي شاهدتها على الإنترنت لملوك بريطانيا خاصة أشبه ما يكون بالعرش .. مغطى بالمخمل !!
-في فن التجميل
.. ترى العديد من خبيرات التجميل أن فضلات البلابل تعمل ” كماسك ” جيد يعمل على إكساب البشرة نعومة وبياض أكثر مما يمكن أن يفعل ماء الورد
وفي سبيل هذا تهون الرائحة .. ويقال أن ملكة جمال اليابان هي صاحبة هذا الإكتشاف .. بس حسناء أي سنة لا أدري بالضبط !
- في الفنون : عمد بعض الفنانين التشكليين ” الكبار ” الى تعليب فضلاتهم وبيعها بسعر يفوق سعر الذهب بكثير .. حتى مثل رزق الهبل على المجانين لا يكفي هنا للتعبير
لكن ما جعلني أصدم أن البنوك تحتفظ بهذه الفضلات وكأنها نفائس ثمينة أو مجوهرات نادرة ! جل ما أتمناه أن لا تصل هذه الصرعة ” للفنانين العرب ” لأن ستحصل أزمة في البونك على
اعتبار معظمهم يدرج تحت خانة الفنانين !!
ختامه … بوش في أحدث إطلالة إعلامية له تحدث عن فضلات كلبه التي غيرت حياته !! لا أعرف كيف ولماذا ؟!
يكفي هذا القدر .. عنجد الموضوع فاحت رائحته !
بقي فقط أن أتساءل ماذا يقول البروفيسور ميتسويوكي إيكيدا ” لضيفه وهو يقدم له طبق .. طبق ماذا يمكن أن أطلق عليه .. فضلات برجر ؟!











